آل الديري

ثلاث زهرات من زمن الرجولة Blog Intro

آل الديري

ثلاث زهرات من زمن الرجولة

طبتم احبتي … وطابت أيامكم بكل خير

وها أنا أعود إليكم… لنطوف سويًا داخل بستاني العامر…

ذاك البستان الذي لا يزبل… بل كلما مر عليه يوم، ازداد عطره… واشتد عبيره…

بستانٌ سُقي بالحب… ونبت على الرجولة… وترعرع في أرض الشهامة والكرم…

وما عدتُ إليكم اليوم إلا وفي يدي ثلاث زهرات…

ليست ككل الزهرات…

بل هنّ من ذاك الطراز النادر… الذي إن غاب الجسد… حضر الأثر…

🌿 إنهم… آل الديري 🌿

جدنا الحاج محمد الديري…

وعمنا سيد الديري…

وعمنا فهمي الديري…

دعوني آخذكم إليهم… واحدًا واحدًا…

🌿 الديري الكبير… الأب والهيبة والبداية 🌿

حكايتنا تبدأ من ثلاثينيات القرن الماضي…

حين جاء فتى صغير… لكنه في قلبه جبل…

متطوعًا في قوات حرس الحدود… من الرعيل الأول…

يسكن منطقة الكيلو… ثم استقر به المقام حيث بيته المعروف اليوم…

وكانت له علامة… لا تُنسى…

بندقيته…

لم تكن مجرد أداة صيد… بل كانت جزءًا من هيبته… من حضوره… من شخصيته…

فمن رآها… رأى معها رجلًا لا يشبه إلا نفسه…

ومن عاصره… فليحدثنا… عن علاقة الرجل ببندقيته… وعن زمنٍ كان فيه للرجال طابع خاص لا يتكرر…

🌿 سيد الديري… الضحكة التي تمشي على الأرض 🌿

أما عمنا سيد…

فكان حكاية أخرى…

كان بسمة تمشي بين الناس…

تعرفه من ضحكته قبل أن تراه…

بشوش… كريم… معطاء…

قلبه مفتوح… وبيته عامر…

وكان من رواد وعُمّار جمعيتنا العامرة…

واحد من أولئك الذين لا يحتاجون تعريفًا… لأن سيرتهم هي التي تتحدث عنهم…

🌿 فهمي الديري… الرجولة وقت الفعل لا الكلام 🌿

أما عمنا فهمي… فكان مدرسة في الجدعنة…

نموذجًا للرجل وقت الشدة…

أتذكرون عم عمر الرميح…؟

أحد أوائل أبطالنا… الرجل المكافح…

هل تعلمون كيف كان زفافه…؟

كان زفافه على عربية لوري… يقودها عم فهمي الديري بنفسه…

تخيلوا المشهد…

لا مظاهر… ولا تكلف…

لكن فيه من الحب… والود… والصدق… ما لا تشتريه أموال الدنيا…

كان عم فهمي سائقًا في سلاح حرس الحدود…

وسيارة اللوري معه…

وفي زمنٍ لم تكن فيه السيارات معروفة في جبلنا…

كان هو وسيارته… نجدة الناس…

في الفرح… حاضر…

في الحزن… حاضر…

في المرض… أول من يصل…

كان رجلًا… وقتما يُنادى الرجال…

رحل في سن مبكرة…

لكن ترك خلفه رجالًا… يُشبهونه…

كرمًا… وأصلاً… وشهامة…

فكانوا خير خلف… لخير سلف…

رحم الله

جدنا الحاج محمد الديري…

ورحم عمنا سيد الديري…

ورحم عمنا فهمي الديري…

اللهم اغفر لهم وارحمهم… واجعل ما قدموه في ميزان حسناتهم…

وبارك في ذريتهم… واجعلهم امتدادًا لهذا النور…

اللهم إنهم كانوا أهل خيرٍ وفضل…

اللهم فأكرمهم

ووسع مدخلهم

اللهم آنس وحشتهم… ونوّر قبورهم… واجعل قبورهم روضةً من رياض الجنة…

اللهم اجمعنا بهم على خير… في جناتك… لا فقد بعدها ولا فراق… 🤲

ويبقى السؤال يا أحباب القلب…

كم من زهورٍ رحلت… لكنها ما زالت تُنبت فينا الرجولة كل يوم…؟

وهكذا… نغادر اليوم بستاننا…

على وعد بلقاءٍ جديد…

وزهراتٍ أخرى… لا تذبل…

ما دام في القلب نبض… وفي العمر بقية See less


أحمد عادل حسين

موجه عام

إضافة تعليق
اضغط Ctrl+Enter لإرسال التعليق

Administrator 2 months ago

ااق